ابن مزاحم المنقري
429
وقعة صفين
وطاعن خيل بسر ( 1 ) ، وبرز له بسر بعد ملي ( 2 ) ، وهو يقول : أنا ابن أرطاة عظيم القدر * مردد في غالب بن فهر ( 3 ) ليس الفرار من طباع بسر * أن يرجع اليوم بغير وتر وقد قضيت في عدوي نذري * يا ليت شعري ما بقي من عمري ( 4 ) ويطعن بسر قيسا فيضربه قيس بالسيف فرده على عقبيه ، ورجع القوم جميعا ولقيس الفضل . وإن عبيد الله بن عمر تقدم في اليوم الرابع ولم يترك فارسا مذكورا ، وجمع من استطاع ، فقال له معاوية : إنك تلقى أفاعي أهل العراق ( 5 ) فارفق واتئد . فلقيه الأشتر أمام الخيل مزبدا - وكان الأشتر إذا أراد القتال أزبد - وهو يقول : في كل يوم هامتي مقيره * بالضرب أبغي منة مؤخره والدرع خير من برود حبره ( 6 ) * يا رب جنبني سبيل الكفرة واجعل وفاتي بأكف الفجرة * لا تعدل الدنيا جميعا وبره ولا بعوضا في ثواب البررة وشد على الخيل خيل الشام فردها ( 7 ) ، فاستحيا عبيد الله فبرز أمام الخيل وكان فارسا [ شجاعا ] وهو يقول :
--> ( 1 ) في الأصل : " فطعن خيل بسر " والصواب في ح . ( 2 ) يقال مضى ملي من النهار ، أي ساعة طويلة . ( 3 ) في الأصل : " مراود " ووجهه من ح . وفي ح : " غالب وفهر " وغالب هو ابن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة . ( 4 ) بقي ، بكسر القاف وإسكان الياء للشعر ، وفي لغة طيئ بقي يبقى بفتح القاف ، كما يقولون فنى يفنى ، يفعلون ذلك في كل ياء انكسر ما قبلها ، يجعلونها ألفا . انظر اللسان ( بقي ) . ( 5 ) ح ( 2 : 291 ) : " أفعى أهل العراق " . ( 6 ) ح : " فالقتل خير من ثياب الحبره " . ( 7 ) هذا ما في ح . وبدل هذه العبارة في الأصل : " فرد الخيل " .